السيد علي عاشور
35
موسوعة أهل البيت ( ع )
فما تم الحديث حتى عاد التابوت ، فقال : فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يكفن ولم يغسل ، ثم قال : « افتح الباب للمأمون » ، ففتحت الباب ، وإذا أنا بالمأمون والغلمان على الباب ، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه ، وهو يقول : واسيداه ، ثم جلس عند رأسه ، وقال : خذوا في تجهيزه ، وأمر بحفر القبر ، فظهر جميع ما ذكر الرضا عليه السّلام . فقلت : أمرني أن أحفر له سبع مرّاق ، وأن أشق ضريحه . قال : فافعل ، ثم ظهر الماء والحيتان ، فقال المأمون : لم يزل الرضا عليه السّلام يرينا عجائبه في حياته حتى أرانا بعد وفاته » . فقال له وزيره الذي كان معه : أتدري ما أخبرك به ؟ . قال : لا . قال : أخبرك أن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان ، حتى إذا انقضت دولتكم وولّت أيامكم سلّط عليكم رجلا فأفناكم عن آخركم . د فقال له المأمون : صدقت ، ثم دفن الرضا عليه السّلام ومضى « 1 » . * * * كرامة الإمام الرضا عليه السّلام عند الله روي أنّه لما جعله الخليفة المأمون ولي عهده وأقامه خليفة من بعده ، وكان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وعودها إلى بني فاطمة ، فحصل عندهم من الرضا نفور وافر . وكان عادة الرضا إذا جاء إلى دار الخليفة المأمون ليدخل عليه يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ورفع الستر بين يديه ليدخل . فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ولا ترفعوا الستر له . فاتفقوا على ذلك . فبينما هو قعود إذ جاء الرضا عليه السّلام على عادته فلم يملكوا أنفسهم أن سلموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه وقالوا : النوبة الآتية إذا جاء لا ترفعوه له . فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلموا عليه ووقفوا ولم يبتدروا إلى رفع الستر ، فأرسل الله تعالى ريحا شديدة دخلت في الستر حتى رفعته أكثر ما كانوا يرفعونه ، فدخل فسكنت الريح فعاد الستر إلى ما كان ، فلمّا خرج عادت الريح حتى دخلت في الستر فرفعته حتى خرج ثم سكنت فعاد الستر .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 293 ح 8 .